عباس حسن
453
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كل امرئ يكافأ بعمله ، ويعاقب بتقصيره . أي : بسبب عمله ، وبسبب تقصيره . . وقول الشاعر : إنما ينكر الديانات قوم * هم بما ينكرونه أشقياء وقول الآخر : جزى اللّه الشدائد كل خير * عرفت بها عدوى من صديقي . . . والمراد : هم أشقياء بسبب ما ينكرونه - وعرفت بسببها . . . « 1 » 3 - الاستعانة ، ( بأن يكون ما بعد الباء هو الآلة لحصول المعنى الذي قبلها ) « 1 » ؛ نحو : سافرت بالطيارة - رصدت الكوكب بالمنظار ، وهذا المعنى هو والإلصاق أكثر معانيها استعمالا . 4 - الظرفية ؛ نحو قوله تعالى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ . . . ) . أي : في بدر . 5 - التعدية ، أو : النقل ( وهي التي يستعان بها - غالبا - في تعدية الفعل اللازم إلى مفعول به ، كما تعديه همزة النقل ) ، نحو : ذهبت بالمريض إلى الطبيب ، بمعنى : أذهبته . وقعدت بفلان همته عن الطموح ، بمعنى : أقعدته . . . 6 - أن تكون بمعنى كلمة : « بدل » ، ( بحيث يصح حلول هذه الكلمة محل « الباء » من غير أن يتغير المعنى ) ، مثل : ما يرضينى بعملي عمل آخر - أرتضى بالملاكمة رياضة أخرى . أي : ما يرضينى بدل عملي عمل آخر ، - أرتضى رياضة أخرى بدل الملاكمة « 2 » .
--> ( 1 و 1 ) الفرق بين باء الاستعانة وباء السبب ، أن « باء » السببية داخلة على السبب الذي أدى إلى حصول المعنى الذي قبلها ، وتحققه سلبا ، وإيجابا ؛ نحو : مات الرجل بالمرض ، أي : بسبب المرض ، وأن « باء » الاستعانة داخلة على أداة الفعل وآلته التي هي الواسطة بين الفاعل ومفعوله ؛ نحو : فتحت الباب بالمفتاح - قطعت اللحم بالسكين - كتبت الرسالة بالقلم . ( 2 ) إذا كانت الباء بمعنى : « بدل » فالأكثر دخولها على المتروك ؛ ( أي : على الشئ الذي لم يؤخذ للاستغناء عنه بأخذ غيره ، بدلا منه ) . ويصح دخول « الباء » على المأخوذ لا المتروك ، فقد جاء في المصباح مادة : « بدل » ما نصه : « ( أبدلته بكذا إبدالا ، نحيت الأول ، وجعلت الثاني مكانه ) » اه وفي مختار الصحاح ، مادة : « بدل » ما نصه : « ( الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، إذا مات واحد منهم أبدل اللّه مكانه بآخر ) » اه وجاء في تاج العروس - مادة : « بدل » - ما نصه : -